عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

63

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

جعلوها لجة واتخذوا * صالح الأعمال فيها سفنا ولما دخل على الأفضل شاهان شاه بن أمير الجيوش بسط مئزرا كان معه تحته وجلس عليه وكان إلى جانب الأفضل رجل نصراني فوعظ الأفضل حتى بكى وأنشده : يا ذا الذي طاعته قربة * وحقه مفترض واجب إن الذي شرفت من أجله * يزعم هذا أنه كاذب وأشار إلى النصراني فأقامه الأفضل من موضعه وكان الأفضل قد أنزل الشيخ في مسجد شقيق الملك بالقرب من الرصد وكان يكرهه فلما طال مقامه ضجر وقال لخادمه إلى متى نصبر اجمع لي المباح فجمع له فأكله ثلاثة أيام فلما كان عند صلاة المغرب قال لخادمه رميته الساعة فلما كان من الغد ركب الأفضل فقتل وولى بعده المأمون ابن البطائحي فأكرم الشيخ إكراما كثيرا وصنف له كتاب سراج الملوك وهو حسن في بابه وله غيره وله طريقة في الخلاف ومن المنسوب إليه : إذا كنت في حاجة مرسلا * وأنت بإنجازها مغرم فأرسل بأكمه خلابة * به صمم أفطس أبكم ودع عنك كل رسول سوى * رسول يقال له الدرهم وقال الطرطوشي كنت ليلة نائما في بيت المقدس فبينما أنا في جنح الليل إذ سمعت صوت حزين ينشد : أخوف ونوم إن ذا لعجيب * ثكلتك من قلب فأنت كذوب أما وجلال الله لو كنت صادقا * لما كان للاغماض منك نصيب قال فأيقظ النوام وأبكى العيون وكانت ولادة الطرطوشي المذكور سنة إحدى وخمسين وأربعمائة تقريبا وتوفي ثلث الليل الآخر سادس عشرى